الغزالي

311

إحياء علوم الدين

إن كان وراءه من هو أفقه منه ، إلا إذا امتنع من هو أولى منه فله التقدم فإن لم يكن شيء من ذلك فليتقدم مهما قدم وعرف من نفسه القيام بشروط الإمامة ويكره عند ذلك المدافعة ، فقد قيل إن قوما تدافعوا الإمامة بعد إقامة الصلاة فخسف بهم وما روى من مدافعة الإمامة بين الصحابة رضي الله عنهم فسببه إيثارهم من رأوه أنه أولى بذلك ، أو خوفهم على أنفسهم السهو وخطر ضمان صلاتهم ، فإن الأئمة ضمناء . وكان من لم يتعود ذلك ربما يشتغل قلبه ويتشوش عليه الإخلاص في صلاته حياء من المقتدين ، لا سيما في جهره بالقراءة ، فكان لاحتراز من احترز أسباب من هذا الجنس الثانية : إذا خير المرء بين الأذان والإمامة فينبغي أن يختار الإمامة ، فان لكل واحد منهما فضلا ، ولكن الجمع مكروه ، بل ينبغي أن يكون الإمام غير المؤذن . وإذا تعذر الجمع فالإمامة أولى . وقال قائلون : الأذان أولى لما نقلناه من فضيلة الأذان ، ولقوله صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « الإمام ضامن والمؤذّن مؤتمن » فقالوا فيها خطر الضمان . وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « الإمام أمين فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا » وفي الحديث [ 3 ] « فإن أتمّ فله ولهم وإن نقص فعليه لا عليهم » ولأنه صلَّى الله عليه وسلم قال : [ 4 ] « اللَّهمّ أرشد الأئمّة واغفر للمؤذّنين » والمغفرة أولى بالطلب فإن الرشد يراد للمغفرة . وفي الخبر [ 5 ] « من أمّ في مسجد سبع سنين وجبت له الجنّة بلا حساب ومن أذّن أربعين عاما دخل الجنّة بغير حساب » ولذلك نقل عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتدافعون الإمامة